بسم الله الرحمن الرحيم
في رحاب السيرة النبوية المباركة -1-
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين . وصلاة وسلاما دائمين متلازمين على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ومولانا محمد وعلى آله واصحابه وازواجه وذرياته واتباعه الى يوم الدين .
وبعد
فتشريفا لليراع وسموا بنتاج القلم نجول فى فىء ظليل بل وجنة وارفة الظلال متنوعة الثمار ، من اهتدى اليها طاب مسعاه ونجا وكان من الفائزين .. ومن ضل عنها خاب ممشاه وهلك وكان من الخاسرين .
انها سيرة المصطفى .صفوة الخلق أجمعين سيدنا ومولانا محمد الذي قال فيه ربنا تبارك وتعالى : " ان الله وملائكته يصلون على النبى "على سبيل الدوام والاستمرارية . وفى هذا اخبار لنا وللخلق أجمعين بصلاة الله تعالى وملائكته على النبى . ولهذا نقول حين سماع اسمه او لقبه او كنيته –على سبيل التصديق – صلى الله عليه وسلم .ثم يتبع ربنا سبحانه وتعالى هذا الخبر بقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " .وهنا ياخذ القول المقدس صيغة الامر . ولهذا يجب علينا ان نجيب بقولنا : " اللهم صل وسلم عليه " وذلك باية صيغة من صيغ الصلوات والتى من اشهرها واكثرها ذكرا وقولا تلك التى تقال فى التشهد عند كل صلاة الموسومة بالصلاة الابراهيمية .
وحيث ان هذه السيرة المقدسة الطاهرة الجامعة المانعة التامة الكاملة اوسع من ان يحاط بها فى كتاب او توفى حقها فى سفر .فان التقصير عن يلوغ ذلك عذره منه ومبرره فيه …اذ من ذا الذى يمكنه ذلك وقد قال فيه ربنا تبارك وتعالى : " وانك لعلى خلق عظيم " وقال هو عن نفسه : " انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق "
وعليه ..فان ما سبق لايعتبر الا اعتذارا مقدما لذاته الشريفة لتقصيرنا عن ان نوفيه بعضا من حقه كما يستحقه مهما حاولنا مخلصين .اذ لايعرف قدره ومقداره الا خالقه رب العالمين.
وعليه ايضا فان لنا مندوحة واسعة وعذرا متقبلا حين يكون تجوالنا فى رحاب سيرته الطيبة المباركة على غير تسلسل زمنى او مكانى .فجنة هذه السيرة الطيبة المباركة ذات شعب كثيرة تغرى دائما بالتوغل دائما ولزاما لنيل وقطف الثمار الطيبة اليانعة .
على انه ينبغى علينا اولا التعريف بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم :
نسبه الشريف :
هو : محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن حكيم ( الملقب بكلاب ) بن مرة بن كعب
ابن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ………
قال العلماء : ان النسب الشريف الى عدنان ثابت باجماع الائمة . وما بعده موضع خلاف . فجملة اجداده عشرون عدا ابيه عبد الله ..
جاء فى ( نهج البردة وعليه وضح النهج ) للامام الاكبر المرحوم الشيخ سليم البشرى ان الزهرى قال : ابوه عبد الله الملقب بالذبيح ..ان عبد الله كان اجمل قريش . فذكر لآمنة بنت وهب جماله وصفته . وقيل لها هل لك ان نزوجيه . فاجابت . فمضى به ابوه فزوجه اياها .
وجاء فى تاريخ الإسلام للإمام الذهبي رحمه الله ان محمد بن كعب القرظى روى ان عبد الله خرج الى الشام إلى غزة فى عير تحمل تجارات فلما قفلوا مروا بالمدينة وعبد الله مريض فقال : اتخلف عند اخوالى بنى عدى بن النجار . فاقام عندهم مريضا مدة شهر . فبلغ ذلك عبد المطلب فبعث اليه الحارث وهو اكبر ولده فوجده قد مات ودفن فى دار النابغة احد بنى النجار ..والنبى صلى الله عليه وسلم حمل على الصحيح . وعاش عبد الله خمسا وعشرين سنة …قال الواقدى رحمه الله : وذلك اثبت الاقاويل فى سنه ووفاته .. وترك عبد الله من الميراث ام ايمن وخمسة اجمال وغنما فورث ذلك النبى صلى الله عليه وسلم .
وامه هى السيدة الكريمة الحسب والنسب / آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن حكيم ( الماقب بكلاب )
واذن فابوه وامه يجتمعان فى هذا ال ( حكيم ) ….وافهم تغنم …
يقول الذهبى فى ( تاريخ الاسلام ) ان آمنة توفيت بالابواء ( مكان يبعد عن المدينة نحو اربعين كيلو مترا ) وهى راجعة به صلى الله عليه وسلم الى مكة من زيارة اخوال ابيه بنى عدى بن النجار وهو يومئذ ابن ست سنين ومائة يوم . وقيل ابن اربع سنين ..فلما ماتت ودفنت . حملته ام ايمن مولاته الى مكة الى جده فكان فى كفالته الى ان توفى جده . وللنبى صلى الله عليه وسلم ثمان سنين فاوصى به الى عمه ابى طالب .
وفى ( سيرة آل بيت النبى صلى الله عليه وسلم ) للدكتور حمزة النشرتى والشيخ عبد الحفيظ فرغلى جاء ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يعى امه تماما ويعى زيارته الى يثرب . ففى خبر ساقه ابن سعد قال : لما نظر النبى صلى الله عليه وسلم الى اطم ( حصن ) بنى عدى بن النجار عرفه وقال : كنت وانا طفل الاعب انيسة ( جارية من الانصار ) على هذا الاطم . وكنت مع غلمان من اخوالى نطير طيرا كان يقع عليه . ونظر الى الدار فقال : ههنا نزلت بى امى . وفى هذه الدار قبر ابى عبد الله بن عبد المطلب . واحسنت العوم فى بئر بنى عدى بن النجار " ……
وكان قوم من اليهود ينظرون اليه فقالت ام ايمن ( حاضنته ) : فسمعت احدهم يقول : هو نبى هذه الامة وهذه دار هجرته فوعيت ذلك كله من كلامه . وقد زار النبى صلى الله عليه وسلم قبر امه فى اثناء عمرة الحديبية اذ مر بالابواء فى طريقه . وقال : " ان الله قد اذن لمحمد فى زيارة قبر امه فاتاه صلى الله عليه وسلم فاصلحه وبكى عند














